واشترى شيئاً معلوم المقدار والأوصاف مع الجهل بقيمته السوقية ، صحّ بيعه ، وله الخيار مع الغبن .
ثمّ لو شكّ في صدق الغرر والجزاف في موارد تبديل الكيل بالوزن أو بالعكس ، يؤخذ بإطلاق أدلّة تنفيذ البيع كما مرّ « 1 » .
جواز التبديل بشرط التعارف
وليعلم : أنّ ما ذكرنا من عدم الجزاف والغرر فيما إذا كيل ما يتعارف فيه الوزن أو بالعكس ، إنّما هو فيما إذا كان الكيل والوزن فيهما مقياساً عرفاً ، وإن تعارف أحدهما فيه لعارض لا لكونه غير مقياسه ، إلّاإذا صار أحد المقياسين متروكاً مطلقاً ، كالكيل في هذا العصر .
ففي الحقيقة هذا الفرض خارج عن محلّ البحث ؛ لأنّ اقتراح الكيل في هذا العصر بالنسبة إلى طعام ، إنّما هو من الاقتراحات الشخصية غير المعتبرة ، بخلاف ما إذا كان الكيل متعارفاً ، كعصر النبي والأئمّة عليهم السلام ؛ ممّا يظهر من جملة من الأخبار - بل من الكتاب المجيد - أنّ الكيل كان مستقلًاّ في قبال الوزن ، وأنّ الكيل كان متعارفاً ، بل أكثر من تعارف الوزن كما أشرنا إليه « 2 » .
فقوله تعالى : (
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
) « 3 » ظاهر في أنّ الكيل في قبال الوزن ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 376 - 377 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 375 .
( 3 ) - المطفّفين ( 83 ) : 1 - 3 .