حتّى المدّ ، كما صرّح به أهل اللغة « 1 » ، وإنّما قدّرت بالوزن فيما بعد ، لا أنّ الوزن فيها أصل .
وكيف كان : لا منافاة بينها وبين ما تقدّم ؛ لاحتمال تداول كليهما في أرجاء الحجاز ، بل واحتمال كون الكيل متداولًا في ذلك العصر بين أعراب البوادي ، الذين كانوا بعيدين عن الحضارة ، والوزن والكيل متعارفين في الأمصار ، ففي بعض الروايات ذكر وسق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقدّر بستّين صاعاً « 2 » والظاهر منه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدّره بهذا المقدار .
ولا يبعد أن يقال : إنّ الوسق كان في الأصل حمل بعير ، ثمّ قدّره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بستّين صاعاً ؛ لتعيين مقدار الزكاة ، أو لغير ذلك ، والتحقيق يحتاج إلى تتبّع ومجال واسع .
اختلاف المقاييس باختلاف الأمتعة
ثمّ إنّ المقاييس بالنسبة إلى الأمتعة مختلفة ، فقد لا يكون لشيء مقياس ولا يمكن تشخيصه - بحيث يخرج عن الجزاف والغرر - إلّابالمشاهدة ، وذلك فيما كانت أفراد ماهيته مختلفة بحسب الكيفية ، كالأحجار الكريمة التي لا يمكن رفع الجهالة عنها إلّابالمشاهدة ، بل بالرجوع إلى أهل الخبرة .
هامش
( 1 ) - الصحاح 3 : 1247 ؛ معجم مقاييس اللغة 2 : 403 ؛ مجمع البحرين 3 : 472 ، و 4 : 361 ؛ أقرب الموارد 1 : 669 ، و 2 : 1192 .
( 2 ) - الكافي 3 : 514 / 5 ؛ وسائل الشيعة 9 : 175 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الغلّات ، الباب 1 ، الحديث 1 .