عددها وقيمتها الرائجة ، فيكون العدّ مقياساً لها في الخروج عن الغرر والجزاف ، لا الوزن أو الكيل ، فلو وزن مقدار من الليرات ، مع عدم كون الوزن لتعيين العدد ، كانت المعاملة معه غرراً وجزافاً ، بخلاف العدّ مع عدم العلم بالوزن .
ومع خروجها عن الرواج ، يصير الاعتبار في القيمة بمادّتها ، ويكون المقياس فيها حينئذٍ الوزن لا العدّ .
نعم ، لو احرز أنّ الرائج منها كان ناقصاً عن الحدّ المضروب المتداول ، يعدّ معيوباً ، وللمتعامل خيار العيب ؛ لكون المادّة أيضاً دخيلة في القيمة ، ولمّا كانت المادّة فيها من الموزون ، جرى عليها حكم الربا ، ولا بدّ في الخروج عنه من أن يكون التعامل بهما مثلًا بمثل .
هل المناط في المكيلية والموزونية بعصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ثمّ إنّه وقع الكلام : في أنّ المناط في المكيل والموزون في هذه المسألة ومسألة الربا ، هل هو المكيل والموزون في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فما كان مكيلًا أو موزوناً في زمانه ، لا يجوز بيعه بغيرهما ، ولا يجوز التفاضل فيه وإن صار بعد عصره معدوداً ، فالمكيل مكيل زمانه ، والموزون كذلك ؟
وقد نسب إلى المشهور أنّ العبرة في التقدير بزمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ بما اتّفقت عليه البلاد ، ثمّ بما تعارف في كلّ بلدة بالنسبة إليها « 1 » .
فهل يمكن تكفّل الأدلّة الواردة في البابين بإثبات هذا الحكم على نحو الترتّب ؟
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 231 .