وكون المنّ كذا مقداراً من المثاقيل ، وكلّ مثقال كذا مقداراً من الحمّص - مع كونه أمراً مغفولًا عنه إلّاعند الخواصّ - لا يوجب خروجه عن الرجوع إلى المشاهدة ، ولو كان تعارف الوزن في شيء موجباً للغرر إذا بيع كيلًا ، فلا ينبغي التفصيل ، بل لازمه المنع من الطرفين .
ولكنّ الظاهر أنّ الكيل المتعارف في البلد - ولو بالنسبة إلى بعض الأطعمة - يرفع الغرر وإن لم يكن متعارفاً بالنسبة إلى متاع خاصّ .
والإنصاف : أنّ بيع الغرر بيع بلا مقاييس معروفة ، كالكيل والوزن في المكيلات والموزونات ، ولو كيل ما يتعارف فيه الوزن أو بالعكس ، خرج عن الجهالة والغرر إذا كان المقياس لهما ، وإن تعارف في أحدهما .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في الروايات الواردة في الثمن ، وكذا في صحيحة الحلبي ، فإنّ بيع ما يتعارف فيه الكيل وزناً أو بالعكس ، ليس جزافاً ولا بيع مجهول ، إذا كان كلّ منهما مقياساً له ، وإن تعارف أحدهما لعارض .
فالجزاف بيع شيء بلا مقياس ، أو بمقياس ليس له ، كبيع القطن بالكيل ، أو الظروف الصينية بالوزن ، فالمقياس بغير ما هو مقياس للشيء موجب للغرر ، وأمّا إذا كان مقياساً له ، لكن تعارف مقياس آخر فيه ، فالظاهر الجواز .
وما قيل : من أنّ الكيل أو الوزن لتشخيص المالية ، فإذا كيل ما هو موزون في المتعارف أو بالعكس ، لم تعلم ماليته « 1 » غير مرضيّ ؛ لأنّ الجهل بالمالية لا يوجب البطلان ، ولا يكون معه البيع غررياً أو جزافاً ، فمن دخل مصراً ،
هامش
( 1 ) - منية الطالب 2 : 365 .