وأمّا التقييد بالنسيئة في رواية وهب ، فالظاهر أنّه لأجل تحقّق الجهالة لا لقيديتها لأصل الحكم .
وكيف كان : يستفاد من تلك الروايات بطلان البيع مع جهالة الثمن .
ومن هذا الباب ما إذا باع بحكم المشتري ، إذا كان المقصود بيع الشيء بعنوان كلّي هو « ما يعيّنه المشتري » أو « بما يعيّنه المشتري » إشارة إلى ما يعيّنه فيما بعد ، ففي الصورتين يكون الثمن مذكوراً في البيع وإن كان مجهولًا ، فدليل البطلان هو ما تقدّم .
الثانية : ما إذا لم يذكر الثمن في عقد البيع
كما إذا باعه بحكم المشتري ؛ على أن يكون المراد بيعه بلا ثمن فعلًا ، وإعطاء الاختيار للمشتري بتعيين الثمن بعد ذلك ، وهذا أيضاً باطل ، لكن لا للغرر ، ولا للأخبار المتقدّمة « 1 » ، بل لعدم صدق « البيع » عليه ، فهذا نظير قوله : « بعتك بلا ثمن » و « آجرتك بلا اجرة » ممّا لا يصدق عليه العنوان .
وأمّا صحيحة رفاعة النخّاس قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام قلت : ساومت رجلًا بجارية ، فباعنيها بحكمي ، فقبضتها منه على ذلك ، ثمّ بعثت إليه بألف درهم ، فقلت : هذه ألف درهم حكمي عليك ، فأبى أن يقبلها منّي ، وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه الألف درهم .
قال : فقال :
« أرى أن تقوّم الجارية قيمة عادلة ، فإن كان قيمتها أكثر ممّا
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 356 .