وفيه : أنّ نظره إن كان تمام الموضوع ، فلا وجه للخيار مطلقاً ، وإن كان طريقاً لتشخيص الواقع ، ووقعت المعاملة على ما عيّنه ، لا على الواقع ، فالغبن حاصل في طرف الزيادة للبائع ، وفي طرف النقيصة للمشتري ، فما وجه التفكيك ؟ !
مع أنّ الحمل على التوكيل في غاية البعد ، كما أنّ في الغبن ليس إلّاالخيار ، وليس فيه جبر .
وغاية ما يمكن أن يقال : إنّ المساومة تقع تارة على ازدياد الثمن ونقصه ، من غير تعرّض للقيمة الواقعية ، فيقول أحدهما : « إنّ الجارية بألف » والآخر : « إنّها بألفين » فيتسالمان على شيء ، فيوقعان البيع ، ففي مثلها ليس حكم من أحد المتعاملين في الواقعة .
وأخرى : في تشخيص الواقع ، فيقول المشتري : « إنّ القيمة الواقعية كذا » ويقول البائع : « كذا » فحينئذٍ إن رضي البائع بحكم المشتري بأنّ القيمة كذا ، وأوقعا البيع بحكمه ، كان البيع صحيحاً ؛ لعدم الجهل بالثمن .
ولو زادت قيمة المبيع عمّا حكم به ، يرجع إلى المشتري بالزيادة ؛ لقاعدة الغرر ، ولو زاد الثمن لم يرجع المشتري إلى البائع ، وكانت الزيادة له .
فلم تتعرّض الرواية لخيار الغبن رأساً ، وبهذا ينطبق مضمونها على القواعد ، ولو كان فيها بعض إشعارات على خلاف ما ذكرناه لا يعتنى به ، وعليه تحمل رواية « دعائم الإسلام » المرسلة « 1 » .
هامش
( 1 ) - دعائم الإسلام 2 : 57 / 153 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 241 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 12 ، الحديث 1 .