نعم ، يظهر من رواية السكوني - مع اختلاف في سندها بين « التهذيب » و « الوسائل » - عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام : في الرجل يشتري السلعة بدينار غير درهم إلى أجل .
قال :
« فاسد ؛ فلعلّ الدينار يصير بدرهم » « 1 » .
أنّ سبب البطلان ليس الجهل مطلقاً ، بل احتمال صيرورة البيع بلا ثمن ، كما لو باع شيئاً إلى أجل بدينار غير دينار ، فإنّ بطلانه ليس لأجل الجهل ، بل لخلوّ البيع عن الثمن ، وعدم صدق مفهوم البيع عليه ، ومع احتمال صيرورة الدينار بدرهم ، يكون البطلان لأجل كون المورد من الشبهة المصداقية لماهية البيع ، فلو كان مجرّد الجهل موجباً للبطلان ، لم يحسن تعليله بما ذكر .
إلّا أن يقال : إنّه من المستبعد جدّاً صيرورة الدينار بدرهم في وقت ، فيكون الكلام مبنيّاً على مبالغة ، ولا يراد منه المعنى الحقيقي ، بل يكون كناية عن تنزّل القيمة فاحشاً ، فيراد أنّ البيع فاسد ؛ لاحتمال تنزّل الدينار فاحشاً .
ولعلّ ذلك لأجل عدم الفساد مع التنزّل القليل ، الذي لا يعدّ غرراً ، فيرجع مفادها إلى مفاد سائر الروايات .
هامش
( 1 ) - رواها الشيخ الطوسي بإسناده ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن بنان بن محمّد ، عن ابن المغيرة ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام .
ورواها في الوسائل عن الشيخ بإسناده ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن بنان بن محمّد ، عن أبيه ، عن ابن المغيرة ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام .
تهذيب الأحكام 7 : 116 / 502 ؛ وسائل الشيعة 18 : 80 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 23 ، الحديث 2 .