ولا يبعد أن يكون الاحتمال الأخير أوجه وأظهر ، وإن كان لا يخلو من مخالفة ظاهر ، لكنّه أهون من غيره ، واحتمال إلغاء الشارع ماليته ، إنّما هو في غير هذا الاحتمال الذي هو أرجح الاحتمالات ، وعليه تكون صحّة البيع مع الضميمة ، موافقة للقواعد ، وعدم الجواز منفرداً تعبّدياً مخالفاً لها .
وأمّا النقض بإمكان إباحة المال للغاصب والسارق ، فهو كما ترى .
إن قلت : بيع الشيئين إذا لم يكن ارتباط بينهما - بحيث يعدّ كلّ واحد جزءاً للمجموع ، نظير الباب ذي مصراعين والنعلين - ينحلّ إلى بيعين ، فضمّ الثوب إلى العبد ، وبيعهما بلفظ واحد ، لا يوجب وحدة السلعة كالمثالين ، فما معنى عدم هدر ثمنه بناءً على الاحتمال الأخير ؟ !
بل الضمّ لا أثر له في تصحيح البيع ، ولا يخرج به البيع عن الاستقلال ، فما وجه عدم الصحّة استقلالًا ، والصحّة مع الضميمة ، مع أنّه لا فرق بينهما ؟ !
قلت : هذا إذا ضمّ أحدهما إلى الآخر في مجرّد العبارة ، كما لو أراد بيع عبد وكتاب ، فقوّم كلًاّ منهما ، ثمّ قال : « بعتهما بكذا » أيالثمنين ، فلا يخرج باجتماعهما في صيغة واحدة عن البيعين .
وأمّا إذا ضمّ إلى الآخر ، واعتبرا واحداً ، وأوقع البيع على المجموع الواحد اعتباراً ، فيكون بيعاً واحداً ، والرواية ظاهرة في ذلك ، حيث لم يكتف فيها باشتراء العبد والثوب ، بل عقّب ذلك بقوله عليه السلام :
« فتقول لهم : « أشتري منكم جاريتكم فلانة وهذا المتاع بكذا » »
وهذا ظاهر في اعتبارهما واحداً .
فالسلعة واحدة ، والبيع واحد ، فيصحّ أن يقال : « إن لم يقدر على العبد فثمنه لم يكن هدراً ، بل يكون بإزائه شيء في البيع الكذائي » .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 343
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٣