لا إشكال في عدم كونه تالفاً حقيقةً ، والظاهر عدم كونه بمنزلة التالف أيضاً كالمسروق والغريق ، مع إمكان الانتفاع به بمثل العتق ، أو البيع ممّن يريد عتقه ، فلو غصبه غاصب وفرّ من يده ، ليس عليه ضمان عينه ، بل عليه ضمان منافعه التالفة إلى زمان الرجوع أو العتق ، فتأمّل .
والمعاملة عليه عقلائية ، ليست مثل المعاملة على العين الغرقة التي لا يرجى وصولها ، فليست المعاملة سفهية ، ولا أخذ المال في مقابله أكلًا له بالباطل .
بل يصحّ بيعه وإن لم يكن للبائع قصد عتقه ؛ فإنّ الصحّة لا تتوقّف على أغراض المتعاملين ، فما كانت له منفعة عقلائية ، يصحّ بيعه مع إمكان استيفائها ولو لم يستوفها ، أو لم تكن تلك المنفعة موافقة لغرضه .
والظاهر عدم كون المعاملة غررية أيضاً مع تلك المنفعة ، إذا كان مرجوّ العود ، إن كان المراد ب « الغرر » الخطر ، فأيّ خطر على من أراد عتق رقبة ، إمّا للثواب ، أو لكفّارة عليه ، أو لشفقة إنسانية ؛ في أن يشتري آبقاً ويعتقه ؟ ! بل إمكان الانتفاع الكذائي ، يخرجه عن صدق « الغرر » و « الخطر » .
نعم ، لو كان المراد ب « الغرر » الجهل ، أعمّ من الجهل بالحصول عنده ، كان غرراً ، ولكن قد عرفت عدم صحّة هذا الاحتمال « 1 » .
والتحقيق : أنّ مقتضى القواعد صحّة بيع الآبق وما هو نحوه - ممّا تكون له منفعة - وإن لم يحصل نفسه عنده ، كان آيساً منه أم لا .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 305 .