عوضاً قبل تحقّق العقد ، لا تعتبر فيه القدرة ، بل المعتبر القدرة حال العوضية ، لا بمعنى أخذ الحال ظرفاً غير دخيل في الحكم ؛ فإنّه خلاف الواقع ، بل بمعنى دخالة الحال في ذلك ، فيرد عليه أيضاً إشكال المثبتية .
نعم لو قلنا : بأنّ المستفاد عرفاً من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا تبع ما ليس عندك »
أنّ ما هو المقدور يجوز بيعه ، صحّ الأصل بلا شائبة المثبتية ؛ فإنّ صحّة البيع حكم متعلّق بما هو عنده ، أيما هو مقدور ، فيقال : « كان ذلك مقدور التسليم ، والآن كذلك ، فيصح بيعه » هذا حال العلم بالحالة السابقة .
ومع الشكّ فيها قد يقال : إنّ اللازم هو الفحص ، كما هو لازم في جميع موارد الشكّ في القدرة « 1 » .
وفيه : أنّه خلط بين القدرة العقلية التي هي من الشرائط العامّة ، وبين القدرة المعتبرة شرعاً ، وخلط بين الأحكام التكليفية والوضعية كما لا يخفى .
نعم ، مع شرطية شيء لصحّة المعاملة ، فلا بدّ من إحرازه ليترتّب عليه الأثر ، وفي المقام لا أصل محرز ؛ فإنّ القدرة والعجز كليهما غير مسبوقين بالتحقّق : أمّا القدرة فواضح .
وأمّا العجز ، فإنّه سلب القدرة عن موضوع قابل لها ، ولا سابقة لهذا السلب ، وما له السابقة ، هو عدم القدرة بالسلب التحصيلي ، لا مثل العدم والملكة ؛ ممّا هو بمنزلة قضيّة موجبة معدولة المحمول ، فكما أنّ قوله : « زيد قادر أزلًا » كاذب ، كذا قوله : « زيد عاجز أزلًا » كاذب ؛ إذ لم يكن زيد قادراً
هامش
( 1 ) - منية الطالب 2 : 350 .