وهو محلّ تأمّل بناءً على ما هو ظاهر كلمات الفقهاء ؛ من أنّ القدرة على التسليم من شرائط العوضين « 1 » ، فإنّ ما هو المتيقّن قبل تحقّق البيع ، هو القدرة على تسليم السلعتين ، لا العوضين بما هما كذلك ، واستصحاب القدرة عليهما إلى زمان تحقّق البيع وصيرورتهما عوضين ؛ لإثبات القدرة على العوضين ، مثبت ، والمقام ليس من قبيل إثبات الموضوع بالأصل والوجدان ، بل من قبيل إثبات عنوان باستصحاب عنوان آخر .
ولو كان الموضوع الذات الموصوفة بالعوضية ، كان استصحاب الذات ؛ لإثبات التوصيف بها ، مثبتاً أيضاً ؛ فإنّ الأصل هو بقاء القدرة على الذات ، ومقتضى الوجدان اتّصاف الذات بالعوضية ، وأمّا تعلّق القدرة بالذات الموصوفة ، فلا يثبت به ؛ فإنّه مثبت فتدبّر .
بل ثبوت الموضوع المركّب باستصحاب جزئه ، وثبوت جزء آخر بالوجدان أيضاً ، لا يخلو من إشكال المثبتية ؛ لأنّ المركّب - بما له وحدة اعتبارية - موضوع للحكم ، لا الأجزاء بلا اعتبار الوحدة .
نعم ، الظاهر أنّ في مثل قوله : « إذا جاء زيد ولم يجيء عمرو يجب عليك كذا » يمكن ضمّ الوجدان إلى الأصل لإثبات ما هو موضوع الحكم .
هذا إذا كانت القدرة شرط العوضين ؛ بمعنى أنّ المعتبر القدرة على تسليم العوض بعد ما صار عوضاً ، أيفي حال وجوب التسليم ، وهو بعد تحقّق العقد والعوضية .
وكذا لو كان الموضوع القدرة على تسليم ما يصير عوضاً ؛ فإنّ ما يصير
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 10 : 48 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 175 .