أقول : لو كان المستند في المقام حديث الغرر « 1 » فقد مرّ أنّ المستفاد منه اعتبار أحد أمرين : إمّا العلم بالقدرة على التسلّم ، وإمّا العلم بحصول العوض عنده ، كرجوع الطير على عادته « 2 » .
وكيف كان : لا تكون القدرة على التسليم ، ولا نفس القدرة على التسلّم ، ولا نفس الحصول بحسب الواقع ، رافعاً للغرر ، بل الرافع هو العلم ، ويكون هو تمام الموضوع لرفعه ، سواء كانت القدرة بحسب الواقع حاصلة أم لا .
فعليه لا مجال للأصل ؛ فإنّه مع الشكّ في القدرة ، وفي الحصول عنده لدى البيع ، يكون الغرر متحقّقاً قطعاً ، واستصحاب بقاء القدرة - على فرض جريانه - ممّا لا مجال له ؛ ضرورة أنّه لا يرفع الشكّ الوجداني الذي هو تمام الموضوع .
ولو كان المستند حديث
« لا تبع ما ليس عندك » « 3 »
وتردّد أمره بين الدلالة على كون القدرة على التسليم شرطاً ، وبين الدلالة على كون العجز مانعاً ، وهو محطّ نظر الشيخ قدس سره ، فالظاهر منه « 4 » ومن غيره « 5 » جريان استصحاب القدرة أو العجز مع الحالة السابقة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 300 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 300 و 313 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 310 .
( 4 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 187 .
( 5 ) - منية الطالب 2 : 350 .