الشرع ، المانع من صحّتها ، فمع ابتلائها بالمضادّ في اعتبار الشرع ، لا تقع على طبق القانون الشرعي ، فلا تعقل صحّتها ؛ للمضادّة الجعلية الاعتبارية ، وهذا لا مانع منه عقلًا ، ويصحّ اعتباراً .
وأمّا إرجاع المانع إلى أنّ عدمه شرط ، فهو فرار من المطر إلى الميزاب ؛ ضرورة أنّ العدم لا يعقل أن يكون شرطاً بأيّ معنىً كان ، ولا يعقل ثبوت شيء له ، ولا الإشارة إليه ولو عقلًا ، فالفرار ممّا لا امتناع فيه بوجه ، إلى الممتنع بالضرورة ، ممّا يدفعه العقل .
فمع امتناع شرطية العدم أو مانعيته ، لا محيص عن تأويل ما بظاهره دالّ على شرطيته أو مانعيته ، ففي المقام لو فرض ظهور دليل على مانعية العجز ، فلا بدّ من إرجاعه إلى شرطية القدرة ؛ لامتناع كون العجز - وهو عدم القدرة - مانعاً ودافعاً لشيء .
نعم لو قيل : إنّ العجز أمر ثبوتي مضادّ للقدرة ، تصحّ مانعيته .
حول كلام الشيخ الأعظم في المقام
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قدس سره بعد نفي المانعية عن العجز قال : لو سلّم صحّة إطلاق « المانع » عليه ، لا ثمرة فيه ، لا في صورة الشكّ الموضوعي ، أو الحكمي ، ولا في غيرهما ؛ فإنّا إذا شككنا في تحقّق القدرة والعجز مع سبق القدرة ، فالأصل بقاؤها ، أو لا معه فالأصل عدمها ؛ أعني العجز ، سواء جعل القدرة شرطاً ، أو العجز مانعاً . . . إلى آخره « 1 » .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 186 - 187 .