مطابقة المأتيّ به للمأمور به ، والمفروض مطابقته له .
ولو رجع إلى تضييق وتقييد ، فلا محالة يكون من قبيل الشرط ، فيكون عدم المانع شرطاً « 1 » .
وفيه : أنّ هذا مبنيّ على عدم إمكان جعل المانع عن صحّته ، وإلّا فكما أنّ المانع في التكوين ، يدفع وجود الممنوع عن التحقّق ، من غير أن يكون لعدمه دخل ، كذلك المانع في التشريع .
بل التشريع في مثل ما ذكر ، يكون على طبق التكوين بحسب الاعتبار ، فالتشريع تكوين اعتباري ، نظير ما يقال : من أنّ الملك جدة اعتبارية « 2 » ، أو إضافة اعتبارية « 3 » ، فإذا شرّع المقنّن تشريعاً قانونياً ، ثمّ اقتضت المصالح أن يجعل له شرطاً أو مانعاً ، فقال : « ولِّ في الصلاة وجهك شطر المسجد الحرام » يتّبع ذلك الوضع ، وتنتزع منه الشرطية في الصلاة ، من غير تجديد أمر بالمقيّد .
وكذا إذا اقتضت المصلحة جعل مانع لها ، فقال :
« لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل »
أو « جعلت وبره مانعاً من الصلاة » تنتزع منه المانعية ، نظير المانعية التكوينية ، فبحسب جعله واعتباره ، يكون حمل الوبر ولبسه مضادّاً لصحّة الصلاة .
فموافقتها للمأمور به ، إنّما توجب الصحّة ، إذا لم تبتل بالمضادّ في اعتبار
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 286 ؛ نهاية الدراية 4 : 348 و 365 - 366 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 383 - 384 ؛ المكاسب والبيع ( تقريرات المحقّق النائيني ) الآملي 1 : 84 - 85 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 30 - 31 ؛ نهاية الدراية 5 : 123 .