تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
بالحمل الأوّلي ، الموجود بالشائع في الذهن . والتحقيق : أنّ المانع أمر وجودي ، مضادّ لأمر وجودي ، فالتمانع بينهما بالذات ؛ بمعنى عدم إمكان اجتماعهما في محلّ واحد ، فكلّ منهما ما دام موجوداً ، يمنع عن وجود ضدّه بحكم التضادّ والتنافي ، فالبياض في الجسم ما دام موجوداً ، مانع عن وجود السواد ، وكلّ طارد لضدّه . وأمّا ما يقال : من أنّ المانع - اصطلاحاً - هو ما يقتضي ما ينافي مقتضى شيء آخر ، فالمقتضيان متمانعان ؛ لتنافي مقتضيهما ، فسبب الضدّ هو المانع « 1 » فغير وجيه ؛ فإنّ ما هو المناط في التمانع بالذات ، إنّما هو في الضدّين ، لا في علّة كلّ مع وجود الآخر ، فسبب التمانع هو التنافي الذي بين الضدّين . فصرف اقتضاء شيء ما ينافي اقتضاء الآخر ، لا يكون منشأ التمانع ، فعلّة تحقّق السواد في الجسم ، مع علّة البياض ، غير متمانعين بالذات ، بل التمانع باعتبار الأثر والمعلول ، الذي يكون مضادّاً لمعلول آخر . ثمّ إنّ التحقيق : أنّ الشرط والمانع والسبب ونحوها ، قابلة للجعل مستقلًاّ في التشريعيات ، وإنكار ذلك « 2 » ناشئ من الخلط بين التكوين والتشريع . وقد يقال : إنّ جعل شيء مانعاً ، يرجع إلى جعل عدمه شرطاً ؛ لأنّ المأمور به إذا لم يتقيّد بشيء ، فلا محالة يقع صحيحاً ، ومع جعل المانع ، إذا لم يرجع إلى تقييد فيه ، وضيق في المطلوب ، لا يعقل أن لا يقع صحيحاً ؛ لأنّ الصحّة هي
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 286 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 455 - 457 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 392 - 395 .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 319 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )