بكشف حال الموضوع واشتراطه بالقدرة - كذلك يمكن بتقييد وجوب الوفاء بحال القدرة .
وبعبارة أخرى : إنّ المحذور العقلي ، موجب لكشف قيد وارد على الموضوع ؛ أي العقد ، أو على وجوب الوفاء به ، ولا ترجيح لواحد منهما ، فلا حجّة على الاشتراط ، وعلى ذلك يدفع الاعتراض ، وهو واضح ، والمعارضة أيضاً ؛ لعدم المعارض لإطلاق دليل نفوذ البيع .
بل لنا أن نقول : إنّ الشرائط العامّة - كالعلم والقدرة - لا تكون قيوداً للتكاليف ، وليست هي مشروطة بها شرعاً ، وإلّا لزمت مفاسد ، كالتصويب ، وعدم وجوب التعلّم والتفقّه ، وجواز تعجيز النفس ، وإجراء البراءة في الشكّ في القدرة . . . إلى غير ذلك .
فحينئذٍ لا يدور الأمر بين ورود القيد إمّا على العقد ، أو على وجوب التسليم ، بل تكون أصالة الإطلاق فيهما محفوظة بحسب الحكم القانوني ، وعند العجز عن التسليم ، يكون للعبد عذر عقلي في عدم العمل ، فيرجع الأمر إلى الشكّ في اعتبار القدرة في العقد ، وهو مدفوع بأصالة الإطلاق ، فتكون أصالة الإطلاق في وجوب التسليم ملائمة لأصالة الإطلاق في نفوذ البيع ، وأصالة الإطلاق في العقد ، لا معارضة .
وأمّا ما قيل في وجه نظر الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » : من أنّ عدم التقييد الخطابي ؛ للاتّكال على حكم العقل بالتقييد ، لا لأجل فرض حصول القيد « 2 » .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 185 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 284 .