الوقف على الذرّية نسلًا بعد نسل ، وإلى قدوم الحاجّ ، موقّتاً أيضاً ، وغيره ما لا يكون له وقت أصلًا ، كما لو قال : « وقفت » ولم يذكر أحداً ، أو قال : « وقفت على كذا في وقت ما » فإنّ واقعه مجهول ، فيلحق بما لا وقت له .
ويحتمل أن يكون المراد ب « الموقّت » مقابل المؤبّد .
فمن قال : « إنّ الموقّت ما ذكر فيه كذا وكذا إلى أن يرث اللَّه الأرض » لعلّه جعل ذلك كناية عن المؤبّد ، وأراد ب « الموقّت » ما له وقت معلوم ، ولم يذكر الموقّت - بمعنى تعيين المدّة بعشر سنين مثلًا - لكونه باطلًا عنده .
ومن قال : « إنّ الموقّت ما ذكر فيه كذا وكذا » ولم يذكر « إلى أن يرث اللَّه » يحتمل أن يكون مراده ، أنّ الموقّت لا ينحصر بما قاله هؤلاء ، بل ذلك أيضاً موقّت ، ويكون مراده ب « الموقّت » ما كان له وقت وإن لم نعلمه ، فيكون أعمّ ممّا قالوا .
وهذا هو الأظهر ؛ لجعلهم ذلك قبال ما لم يذكر فيه أحداً ، اللازم منه عدم وقت له رأساً ، وأمّا ما قاله الشيخ قدس سره في تفسير كلامهم « 1 » ، فهو غير مرضيّ .
ويحتمل أن يكون مرادهم أنّ الموقّت في قبال المؤبّد ، وهو احتمال ضعيف .
وكيف كان : ظاهر قوله عليه السلام بعد ذلك :
« الوقوف بحسب ما يوقفها »
أنّ جميع الصور صحيح ، ولا يعتبر في الوقف تعيين الوقت ، ولا التأبيد ، بل يصحّ إذا كان وقته مجهولًا ، كقدوم الحاجّ ، أو معيّناً كعشر سنين .
وبالجملة : إنّ صحّته تابعة لجعل الواقف ، وهو موافق للقاعدة ؛ لأنّ الوقف
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 9 : 132 / ذيل الحديث 561 ؛ الاستبصار 4 : 99 / ذيل الحديث 383 .