لأجل جهله بجواز الوقف والتسليم والحال هذه ؛ أيأيجوز ذلك مع عدم الأمن من اشتداد النزاع ؟ أو لجهله بأنّ الوقف قبل تمامه وتسليمه أمره بيد الواقف .
وكيف كان : هذا الاحتمال مع كونه مخالفاً لظاهرها صدراً وذيلًا ، مخالف للقاعدة أيضاً ؛ فإنّ الثمن حينئذٍ للواقف ، لا للموقوف عليهم .
والحمل على أنّه أراد إيصال هذا المال إليهم ، إمّا بطريق الوقف ، أو بطريق آخر ، تأويل يحتاج إلى الشاهد ، ومجرّد استفتائه لجواز الردّ إليهم ، لا يدلّ على ذلك ، بل لعلّه لاحتمال أنّ الوقف بمجرّد الإيقاف صار ملكاً لهم ، فعلى الإمام عليه السلام الاستفصال .
والإنصاف : أنّ الاتّكال على هذه الرواية مع تلك الاحتمالات والمخالفات للقواعد مشكل ، وإن كان الجواز في هذه الصورة لا يخلو من قرب وقوّة ، إمّا لعدم الإطلاق ، أو للانصراف عن مثله ، ومقتضى القواعد جوازه ، لكن في الوقف المؤبّد لا بدّ وأن يكون بنظر الفقيه ، ومع إمكان رفع النزاع بشراء ملك آخر مكانه ، يجب ذلك ، ووقفه على حسب ما كان وقفاً .
ثمّ إنّ مقتضى ما مرّ « 1 » - من عدم الإطلاق في الأدلّة ، والمناقشة فيما استدلّ بها لعدم الجواز - أنّ بيع الوقف في أكثر الصور المتقدّمة جائز ، لو لم نقل في جميعها .
لكن في النفس منه شيء ، منشؤه احتمال إطلاق صحيحة أبي علي بن راشد المتقدّمة « 2 » وفيها :
« لا يجوز شراء الوقف »
وإن ناقشنا فيه سابقاً بما لا مزيد
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 157 - 159 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 154 - 155 .