وأمّا لو كان المراد منه التأبيد ، ويكون كناية عنه ، فهو داخل في المعلوم ظاهراً .
ويحتمل أن يكون المراد ب « المجهول » ما ذكر فيه وقت مجهول ؛ بمعنى أنّ الوقف إذا ذكر فيه الوقت ، فلا بدّ وأن يكون معلوماً ، وأمّا مع عدم ذكر الوقت فيه - كالوقف على الذرّية نسلًا بعد نسل ؛ ممّا لم يذكر فيه وقت - فهو خارج عن مفاد الرواية .
ويؤيّده قوله :
« جهل مجهول »
لأنّ التأكيد شاهد على أنّ الوقت مغمور في الجهالة ، كما لو وقف في وقت ما ، ولم يذكر فيه أحداً .
وعلى هذا : لا منافاة بينها وبين صحيحة الصفّار ، التي هي ظاهرة الدلالة في صحّة الوقف كذلك .
فتحصّل ممّا ذكرنا : صحّة الوقف المنقطع ، سواء كان وقفاً على شخص ، أو على طبقة موجودة ، أو على الذرّية طبقة بعد طبقة ؛ ممّا تكون في معرض الانقراض .
ثمّ إنّ المنقطع قد يكون على شخص فقط ، أو طبقة موجودة ، وقد يكون على الذرّية وأولادهم ، أو نسلًا بعد نسل ، كلّ ذلك منقطع وإن ناقشنا فيه سابقاً « 1 » .
جواز بيع الوقف المنقطع
وكيف كان : هل مقتضى القواعد صحّة بيع المنقطع مطلقاً ، أو لا كذلك ، أو يفصّل بين الوقف على الشخص أو الطبقة الموجودة ، وبين غيره ؟
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 212 و 244 .