الظاهر جواز البيع بحسب القاعدة - بلا عروض مسوّغاته - في الوقف على الشخص أو الطبقة الموجودة ، وعدم كون الوقف مانعاً عنه ، والمقصود هاهنا ذلك مع الغضّ عن لزوم الغرر ، وذلك لأنّ المقتضي موجود ، وهو مالكية الواقف ؛ لعدم خروجه عن ملكه في تلك الصورة ، والمانع مفقود من جهة الوقف ؛ لأنّ بيع العين لا ينافي درّ المنفعة على الموقوف عليه ما دام وقفاً ، فيكون كبيع العين المستأجرة .
وكذا لو قلنا : بمالكية الموقوف عليه ملكاً مطلقاً ، وأمّا لو قلنا : برجوعه إلى الواقف ، فلا يصحّ إلّامع اجتماعهما عليه .
نعم لو قلنا : بأنّ عدم النقل مأخوذ في ماهية الوقف ، وأنّ الواقف جعل الوقف ممنوعاً عن النقل ، فلا يصحّ بيعه مطلقاً ، ولا بدّ من عروض المسوّغات ، وكذا لو قلنا : بأنّ الوقف في مثله أيضاً فكّ .
وكذا لو قلنا : بإطلاق قوله عليه السلام :
« لا يجوز شراء الوقف » « 1 »
، بل في بعض النسخ ك « التهذيب » :
« الوقوف »
بلفظ الجمع « 2 » ، ولا إشكال في شموله للمنقطع بأقسامه ، فيظهر منه أنّ الوقف منافٍ للبيع بحسب الشرع ، أو أنّ حكمه عدم صحّته .
نعم ، بناءً على ما قدّمناه من عدم الإطلاق « 3 » ، يكون بيعه صحيحاً ؛ للعمومات ، وأمّا بناءً على نسخة
« الوقوف »
فيكون الجمع دالّاً على العموم بالدلالة اللفظية ، ولا يتوقّف على مقدّمات الإطلاق ، لكن بعد اختلاف النسخ ، والقطع بعدم تعدّد
هامش
( 1 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 154 - 155 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 9 : 130 / 556 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 157 - 159 .