ومنها : ما لا يمكن فيه ذلك ، كالملكية المنتزعة من الوقف ، فإذا قال : « هذا وقف للذرّية » وكان الموجود منها واحداً ، تنتزع منه ملكيته ، وإذا وجد آخر كان الوقف عليهما ، ولا يعقل انتزاع تمام الملكية لهذا وذاك ، فتنتزع الملكية على نحو التشريك ، وإذا مات صار الإيقاف للباقي ، والملك المنتزع التابع للإيقاف له ، ولا يلزم منه إشكال ؛ لا في الجعل ، ولا في المجعول .
ويمكن تصوير ذلك على نحو القضيّة الحقيقية ؛ بأن يكون الوقف على كلّ الذرّية ، فكلّ من وجد من الذرّية انطبق عليه الوقف ، وانتزع بتبعه الملك ، والملك الانتزاعي التابع للإيقاف ، ليس تحت الجعل ، حتّى يأتي فيه الإشكال المتقدّم « 1 » .
والأمر سهل بعد ما كان المبنى غير وجيه ؛ لما عرفت : من أنّ الوقف في جميع الموارد فكّ ملك « 2 » ، وانتزاع الملكية في الأوقاف الخاصّة ، ممّا لا دليل عليه ؛ لا من العرف ، ولا من الشرع .
نعم ، قد يتوهّم من بعض الأخبار الآتية ، ملكية الموقوف عليهم « 3 » ، وسيأتي الكلام فيه « 4 » .
والتحقيق : أنّ المتصدّي في جميع موارد بيع الوقف ، هو الحاكم بحسب القاعدة ، إلّاأن يدلّ دليل على خلافه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 226 - 227 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 128 و 171 و 210 .
( 3 ) - جامع المقاصد 9 : 63 - 64 .
( 4 ) - سيأتي في الصفحة 240 وما بعدها .