الموقوف عليهم أجنبيّين عن التصدّي للبيع ؛ لأنّ الأمر إلى الحاكم فقط .
نعم ، لو وقف على زيد مثلًا ، ومن بعده على ذرّيته نسلًا بعد نسل ، صار زيد - على هذا المبنى - مالكاً ، وبالنسبة إلى ذرّيته يأتي الإشكال المتقدّم .
وكيف كان : ففي هذه الصورة ، يكون الأمر إلى زيد والحاكم معاً ؛ لأنّ مالكية زيد محدودة ، ولا سلطان له في التمليك على نحو الإرسال .
وما قيل : من أنّ الطبقة الموجودة ، حيث إنّها المتسلّطة على العين الموقوفة فعلًا ، فحفظها في ضمن البدل ورعاية الحقوق فيها ، شأنها ، ولا يحتاج البيع إلى ملك الرقبة ملكية مرسلة ، بل إلى ملك التصرّف فقط « 1 » .
ممّا لا ينبغي أن يصدر من قائله المدقّق ؛ فإنّ مقدار ثبوت التسلّط للطبقة ، هو التسلّط على استيفاء منفعة الوقف بالإجارة ونحوها ، وأمّا التسلّط على بيع الوقف وتبديله ، ووقف عوضه ، فليس لها .
ومنه يظهر الكلام فيما أفاد : من أنّ البيع لا يحتاج إلى ملكية مرسلة ، بل إلى ملك التصرّف ؛ لأنّ ملك التصرّف إنّما هو بمقدار الملك المحدود ، وكون الطبقة مالكة للتصرّف الكذائي أوّل الكلام .
هذا كلّه على القول : بجعل الواقف الملكية للموقوف عليهم استقلالًا ، كما هو ظاهر بعض التعبيرات ، كقوله : « الوقف تمليك خاصّ » « 2 » .
وأمّا لو قلنا : بأنّ ملكية الموقوف عليهم ليست بجعل الواقف ، بل ملكية
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 131 .
( 2 ) - راجع ما سيأتي في الصفحة 232 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 74 - 75 .