وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره : من احتمال بقائها ؛ لتعلّق حقّه بالعين ، فيتعلّق ببدلها « 1 » فغير وجيه ؛ لأنّ الناظر ليس له حقّ إلّابتبع جعل الواقف ، والمفروض أنّه لخصوص العين ، ومع قصور الجعل ، لا حقّ له في غير مورده .
ثمّ إنّ ثمن المبدل إذا كان من النقدين ، أو ممّا لا ثمرة له ، لا يجوز دفعه إلى الموجودين ، سواء قلنا : بكونه ملكاً لهم أم لا ، ومجرّد استحقاقهم بقاء العين تحت يدهم لاستيفاء الثمرة والمنفعة ، لا يوجب حقّاً لهم في البدل الذي لا ثمرة له .
وأمّا الاتّجار بالثمن ، فإن كان الوقف وقف منفعة مطلقة بلا قيد ، فالظاهر جوازه إذا رأى الحاكم مصلحة فيه ، فيشتري به وبمنافعه ما يجعل وقفاً على الموقوف عليهم .
نعم ، بناءً على مسلك من قال : بأنّ الوقف في الرتبة المتأخّرة متعلّق بمالية العين « 2 » ، تكون المنافع - كالثمرة - مختصّة بالموجودين ، لكن المبنى فاسد .
وإن كان وقف انتفاع ، كالمدارس ، والخانات ، وكالدار الموقوفة لسكنى الذرّية ، أو وقف منفعة خاصّة ، كما لو وقف الدار على الذرّية ؛ لإيجارها من الطلبة ، وأخذ الثمن لأنفسهم ، فلا يجوز الاتّجار به ؛ لأنّ الثمن ليس ملكاً مطلقاً لهم ، بل هو على القول بالملكية ، ملك لهم لصرف خاصّ ، وعلى المذهب المنصور يكون لمصلحة خاصّة ، فلا بدّ من حفظه لشراء ما يجعل مدرسة أو داراً ؛ للإيجار من الطلبة .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 69 .
( 2 ) - منية الطالب 2 : 281 .