تقريب المقتضي على المسلك الحقّ
وعلى مسلكنا في الوقف - من أنّه إيقاف العين لدرّ المنفعة « 1 » ، ويكون الدرّ غاية للوقف ، لا مقوّماً له ، وهذا لا ينافي البطلان إذا كان مسلوب المنفعة مطلقاً ؛ لكونه لغواً لا يترتّب عليه الأثر ، ولا يعقل من الملتفت إيقاعه ، ولا من الشرع إنفاذه على فرض عدم التفات المنشئ - يمكن تقريب تحقّق المقتضي :
بأن يقال : إنّ الوقف لا يبطل بالخراب وعدم النفع ، والمتصوّر منه عقلًا أن يكون على عنوان « الذرّية طبقة بعد طبقة » أو عنوان « الأولاد ذكوراً وإناثاً » لا على المعدومات ؛ لعدم تعقّل كونها - بما هي معدومات - مورد الجعل والإشارة حتّى العقلية ، فالوقف في الأوقاف الخاصّة والعامّة على العناوين .
والفرق بينهما : أنّ الوقف العامّ على عنوان عامّ ك « الفقراء » و « السادة » والخاصّ على عنوان خاصّ ك « الذرّية » و « الإخوة » و « الخالات » . . . ونحوها ، ولا يعقل جعلها للأفراد حقيقة .
ولو قال : « وقفت على أفراد العلماء » أو « على مصاديق الذرّية » يكون أيضاً على عنوان مصاديق الذرّية ؛ فإنّ المعدوم لا يكون مصداقاً .
بل لو وقف على زيد وعلى ولده ، يكون الثاني عنواناً قابلًا للانطباق على ولده بعد الولادة ، لا عنواناً للمعدوم ؛ فإنّه محال .
وبالجملة : المتصوّر في الوقف على البطون اللاحقة المعدومة : إمّا الجعل للعنوان ، أو على العنوان ، أو إنشاؤه على نحو القضيّة الشرطية ؛ بأن يقف على كلّ
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 128 .