وكذا الحال في أجزاء المشاعر ، والمشاهد ، والمساجد ، فإنّ أمرها إلى الفقيه في هذا العصر .
وقد عرفت في المباحث السابقة : أن لا دليل على عدم جواز بيع الوقف عند عروض مثل تلك العوارض ؛ لعدم الدلالة رأساً في بعض الروايات « 1 » ، وعدم الإطلاق في الآخر « 2 » ، ومع الغضّ عنه فالإطلاق منصرف عن مثل ذلك .
وهل يجوز لمتولّي الأوقاف الاستبداد ببيعها ؟
فيه إشكال ؛ لأنّ المتولّي إذا كان من قبل الواقف ، تكون حدود ولايته على الأوقاف ، حفظها وصرف منافعها في المصارف المقرّرة ، وأمّا حفظ مصالح الموقوف عليهم - ببيع الوقف ، واشتراء البدل من ثمنه ، وجعله وقفاً لهم - فليس من حدود التولية .
نعم ، لو شرط الواقف ذلك ، وقلنا : بنفوذ شرطه جاز ، لكنّه خارج عن الفرض في المقام ؛ إذ المفروض جعل شيء وقفاً ، وجعل شخص متولّياً عليه ، وليس من حدود التولية إبطال الوقف ، ولا وقف شيء بدله ، هذا على ما هو التحقيق .
وأمّا على ما قيل : من أنّ الوقف تعلّق بالمالية ، أو بالبدل عند عدم إمكان الانتفاع بالعين « 3 » ، فالظاهر أنّ للمتولّي - وإن لم يشترط الواقف - ولايةً على التبديل وعلى المبدل ، على تأمّل في التبديل .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 146 - 147 و 150 و 178 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 158 - 159 و 179 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 109 - 110 ؛ منية الطالب 2 : 281 ؛ حاشيةالمكاسب ، المحقّق الأصفهاني 3 : 103 و 115 .