فلو وقف محلًاّ للتدريس أو للمكتبة . . . أو نحو ذلك ، فكما لا يجوز التعدّي عن جعله ، لا يجوز إجارته ولو مع عدم الانتفاع الخاصّ وتعذّره ؛ لأنّ اختصاص الوقف بجهة خاصّة ، يجعل العين مسلوبة المنفعة بحسب جعله وإنفاذ الشرع .
وأغرب ممّا ذكر التوجيه المتقدّم ؛ فإنّ ضعفه ممّا لا يخفى ، ضرورة أنّ جهة المسجدية في المساجد ، ليست في الخارج غير حيثية الوقف ؛ فإنّ المسجد بما هو مسجد وقف ، لا مسجد ووقف ، فالمسجد أحد مصاديق الوقف ، والمصداق عين العنوان في الخارج ، لا أمر منحاز عنه له حكم خاصّ ، والانحلال العقلي غير مفيد .
فلو كان الأمر كما زعمه ، لزم منه جواز إجارة بيت اللَّه الحرام والمساجد مع عدم المزاحمة للحاجّ والمصلّي ؛ فإنّ الإجارة واقعة على الوقف العامّ ، والمقتضي فيها - على زعمه - موجود ، وعنوان « بيت اللَّه » وكذا « المسجد » غير مانع ، وإلّا لم تجز الإجارة حتّى مع عدم إمكان الانتفاع ما دام العنوان باقياً ، وإنّما المانع المزاحمة للحاجّ والمصلّي .
وعليه فلا بدّ من القول : بصحّة إجارتهما عند عدم المزاحمة ، أو بنحو لا تزاحمهما ، كالإجارة لوضع الأمتعة على رفوفهما ، وهو - كما ترى - ممّا لا ينبغي التفوّه به .
ودعوى : أنّ عنوان « المسجدية » في المسجد المتروك ، غير مانع ، بخلاف غيره ، رجم بالغيب ، والتحقيق ما عرفت .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 191
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩١