العناوين كذلك ، فلا شبهة في أنّ أمرها موكول إلى الحاكم المتولّي للُامور العامّة ، سواء قلنا في الأوقاف على الجهات والعناوين : إنّها فكّ ملك وتحرير كما هو الحقّ ، أم لا .
فلو خربت أمثالها ، ولم يرجَ العود ، كان له تبديلها وبيعها ، وأخذ ثمنها ، والصرف في أمثالها ، ومع عدم الإمكان يصرفها في سائر مصالح المسلمين ؛ على حسب ما تقتضيه المصالح ، وما زعم : من تلف ماليتها شرعاً ، لا دليل عليه .
فالخانات والمدارس والمساجد وغيرها لها مالية ، ولم يدلّ دليل على سقوطها شرعاً ، وما دلّ على عدم جواز شراء الوقف « 1 » - مع أنّه وارد في الأوقاف الخاصّة ، التي هي على مسلكه ملك للموقوف عليهم - لا يدلّ على سقوط ماليتها ، لو لم نقل : بدلالته على عدم السقوط .
وكيف كان : هي أموال عرفاً ، ولم يرد تعبّد من الشرع في البناء على عدم ماليتها .
وأمّا ما قرّره في تأسيس الأصل في الأوقاف ، التي هي تمليك على زعمه ؛ فلأنّه بعد الاعتراف بأنّ الواقف أوقف عين الرقبات ، لا مجال لما ذكره : من أنّ زوال الخصوصية الشخصية ، يجعل ما تعلّق بالرقبات كأ نّه تعلّق بمراتبها ، ولا أدري كيف ينتج قوله : « كأ نّه تعلّق بها » الجزم بالتعلّق ، ولا سيّما تعلّقاً أوّلياً بشخصيتها ، وفي الرتبة الثانية بماليتها ، والثالثة بعوض ماليتها .
مع ما عرفت : من أنّ هذا النحو من التعلّق الترتيبي ، لا يعقل تحقّقه بإنشاء
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 154 .