والظاهر أنّ السؤال عن جواز الدخول في بيت اليتيم ، والتصرّف في أمواله ، فأجاب : بأنّ المجوّز للدخول والتصرّف كونه منفعة لهم .
والظاهر أنّ المنفعة المترتّبة على نفس الدخول مجوّزة ، كما لو كان في دخوله جلب أنظار المحسنين إلى الأيتام ، أو الأعمّ منها وممّا تترتّب على دخوله ، كما لو كان معه محسن يريد جلب نظره إليهم ، أو دخل وأراد إهداء هديّة نافعة لهم عرفاً .
وليست الرواية سؤالًا وجواباً ناظرة إلى عوض التصرّفات ، فضلًا عن عوض المثل ، ولا ناظرة إلى الضمان فيما أتلف أو تصرّف فيه ، بل ناظرة إلى المنافع الغالبة المترتّبة على الدخول عليهم .
ولعلّ ذلك لمراعاة حال الأيتام ، والكفيل لهم ، والداخلين على الكفلاء ؛ فإنّ في المنع مطلقاً ضيقاً على الكفيل والواردين عليه ، وفي التجويز مطلقاً تصرّفاً في مال الأيتام بلا وجه ، وضرراً عليهم ، فأجاز الشارع الأقدس للداخل عليهم الدخول بشرط كونه منفعة لهم ؛ بحيث يقال عرفاً : « إنّ دخول فلان كان بنفع اليتيم » .
ولا ينبغي الإشكال في أنّ الداخل إذا تصرّف في مالهم وأدّى عوضه ، لا يكون دخوله بنفعهم عرفاً ، وليس المراد جزماً تعقّب تصرّفه بشيء مساوٍ للإضرار بهم ، فضلًا عن كونه أقلّ .
فما قيل : من أنّ الأصل الذي تلاحظ الزيادة بالنسبة إليه هو الدخول في بيت اليتيم ، والقعود على بساطه ، والأكل من طعامه ، فما يتعقّبه - ممّا يصل إلى اليتيم - زيادة بالإضافة إلى ذلك الأصل ، فمع تعقّب التصرّفات بشيء لا بأس ،
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 758
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٥٨