لكن أتى بالشرطية الثانية لدفع توهّم أنّ مجرّد التعقيب بشيء كافٍ في الجواز ، فلا بدّ أن لا يكون معه ضرر أصلًا ، ثمّ حمل كلام الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » على ذلك ، ثمّ قال : فتدبّر فإنّه حقيق به « 2 » ، انتهى ملخّصاً .
ممّا لا ينبغي أن يصدر من مثله ؛ فإنّ قوله عليه السلام :
« إن كان في دخولكم منفعة عليهم »
إنّما هو لمراعاة حال اليتيم ، ولا شبهة في أنّ من أتلف من ماله عشرة دنانير ، ثمّ عقّب ذلك بإهداء دينار له ، لا يقال : « إنّ في دخوله على اليتيم منفعة له » وكذا لو عقّبه بمثل ما أتلف .
ففي أمثال المقام لا بدّ من الرجوع إلى العرف ، لا التحليلات العقلية الموجبة للخروج عن فهم الأخبار .
وممّا ذكرناه من أنّ كلامه عليه السلام سيق لمراعاة حال الأيتام ، يظهر عدم التنافي بين مفهومي الشرطيتين ؛ فإنّ القرينة في المقام قائمة على أنّ المراد من ( النفع ) أمر زائد على ما أتلف على اليتيم ، زيادةً يقال معها عرفاً : « إنّ في دخوله منفعة » .
فعلى هذا : يكون الميزان الشرطية الأولى ومفهومها ، فذكر الثانية لبيان مصداق من المفهوم ، ولعلّ ما ذكر جار في غير المقام أيضاً ، فتحمل الشرطية الثانية على بيان مصداق من مفهوم الأولى في جميع الموارد إلّافيما دلّ الدليل على خلافه ، ولو لم يسلّم في سائر المقامات ففي المقام لا بدّ من تسليمه ؛ لقيام القرينة عليه ، فتدبّر .
فتحصّل ممّا مرّ : أنّ الداخل إن رأى أنّ في دخوله منفعة للأيتام مع لحاظ
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 577 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 430 .