وبعبارة أخرى : المراد ب
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
ليس الأحسن من حيث الجهات المالية فقط ، بل المتفاهم أنّ الآية سيقت لمراعاة حال اليتيم وحفظ مصالحه ، لا لمصلحته المالية فقط ، فلا بدّ للوليّ من مراعاة جميع الجهات .
وعلى ذلك ؛ أيبناءً على أنّ اللازم مراعاة مصلحة اليتيم ، لو كان « الأحسن » بمعنى الحسن ، وكانت معاملات متفاضلة ، بعضها أعلى من بعض ، وتساوت في الجهات الأخرى ، ليس للوليّ بيعه إلّابالأغلى ثمناً ؛ لأنّ الأدون وإن كان مشتملًا على المصلحة والحسن ، لكن إذا لوحظ صلاح اليتيم لا يكون صلاحه إلّاالبيع بالأغلى ، لا بما دونه ؛ لأنّه خلاف صلاحه عرفاً ، ويعدّ الوليّ خائناً عاملًا على خلاف صلاحه ، ففي هذه الحيثية يشترك الحسن مع الأحسن .
ثمّ إنّ الأمر في « الأحسن » دائر بين احتمالين ، أحدهما : التفضيل ، والآخر :
مجرّد الحسن .
وعلى الأوّل : يلزم تقدير المفضّل عليه ، وهو خلاف الأصل ، كما لا يبعد أن يكون الثاني خلاف الظاهر .
ومع الدوران بينهما ، فالترجيح غير معلوم ، فيلزم منه إجمال يسري إلى المستثنى منه ، ولازمه عدم حجّيته إلّافي المتيقّن ، وهو التصرّف بلا صلاح وحسن ، فلا يمكن الاستفادة من الآية الكريمة إلّاعدم جواز التصرّف بلا مصلحة ، وأمّا لزوم مراعاة الأصلح فلا ، فلو دلّ دليل على صحّة التصرّف مع المصلحة ، لا تعارضه الآية الكريمة .
هذا بعض الكلام في الآية الشريفة ، وقد تقدّم أنّ الظاهر منها هو الحرمة