فالظاهر أنّ الآية الكريمة كسائر ما وردت في حرمة أكل مال اليتيم ، ولا تعرّض لها لنحو البيع والإجارة ونحوها ، كما لا تتعرّض سائر الآيات التي هي في خلالها للحكم الوضعي .
فقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
« 1 » لا يفهم منه إلّاالحرمة التكليفية ، ولا تفهم منه حرمة إجارة الزانية للزنا وبطلانها .
وكذا قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ
« 2 » لا يدلّ إلّاعلى حرمتها ، لا على بطلان الاكتساب بها ، ولا فرق بينهما وبين الآية الكريمة ، فبناء على ذلك تكون الآية الكريمة أجنبيّة عمّا نحن بصدده .
ثمّ إنّ المراد بال
أَحْسَنُ *
إمّا الأفضل ، أو مجرّد الحسن ، وأمّا إرادة الخالي عن المفسدة فبعيدة .
فعلى الأوّل : لا بدّ في تحقيقه من بيان أمر ، وهو أنّه قد عرفت فيما سبق : أنّ ما يمكن أن يراد بالنهي عن القرب - بنحو الكناية - إمّا التصرّفات الاعتبارية كالبيع والصلح ، أو الخارجية كالأكل والشرب ، أو هما معاً ، أو أمر ثبوتي أعمّ منهما ومن الإبقاء الملازم للترك « 3 » .
فحينئذٍ نقول : إنّ المكنّى عنه إمّا عنوان وحداني لا تكثّر فيه ، كعنوان التصرّف الاعتباري ، أو الخارجي ، أو مطلق الأمر الثبوتي الأعمّ .
أو عنوان ناظر إلى الكثرات ، مثل كلّ تصرّف ، أو كلّ أمر ثبوتي ؛ ممّا يدلّ
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 32 .
( 2 ) - الأنعام ( 6 ) : 151 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 747 .