وبالجملة : تكون في الموثّقة دلالات ثلاث ، ومداليل ثلاثة : أصل الدخالة ، وكون الثقة تمام الموضوع لأجل الإطلاق ، وكون الموضوع منحصراً .
وفي الصحيحة دلالتان : أصل الدخالة ، وكونها تمام الموضوع للإطلاق .
ولا تعارض بينهما في أصل الدخالة ، ولا في تمامية الموضوع ، بل التعارض بين الحصر اللازم منه نفي دخالة العدل - فضلًا عن كونه تمام الموضوع - وبين ثبوت دخالة العدل .
فحينئذٍ إن قلنا : بأنّ الدلالة على الحصر دلالة وضعية لفظية ، ويقدّم ذلك على ظهور الفعل - أيظهور أخذ العنوان في الموضوع في الدخالة - ترفع اليد عن ظهور مفاد الصحيحة ، ويحمل « العدل » على « الثقة » ويقال : إنّه مأخوذ بما أنّه ثقة ، فيكون الموضوع هو الثقة .
وكذا إن قلنا : بأنّ الظهورين متكافئان ؛ فإنّ دلالة الموثّقة على الحصر ، ودلالة الصحيحة على اعتبار العدالة ، تسقطان بالمعارضة ، وتبقى دلالة الموثّقة في دخالة الثقة وكونه تمام الموضوع بحالها .
وإن قلنا : بأنّ الدلالة على الحصر بإطلاق أداة الشرط ، أو الشرط ، أو الجزاء ، فإن قلنا : بتقدّم ظهور أخذ العنوان في الموضوعية ، وكونه بياناً يرفع به موضوع الإطلاق ، يؤخذ بالصحيحة في موضوعية العدالة .
وأمّا الموثّقة ، فإن قلنا : بأنّ الإطلاق قابل للتفكيك بالنسبة إلى مقتضياته ، ترفع اليد عن اقتضائه الحصر ، ويؤخذ بمقتضاه بالنسبة إلى تمام الموضوعية ، فتكون العدالة تمام الموضوع ، والوثاقة أيضاً تمام الموضوع ، كموضوعية كلّ من الجريان والكرّية للاعتصام .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 726
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٢٦