نعم ، قد اطلق « الثقة » على مثل زكريّا بن آدم « 1 » ، أو العمري وابنه « 2 » الذين هم عدول وثقات ، لكن لا دلالة لذلك على استعمال « الثقة » في العدل الإمامي ، بل أطلقت بمعناها الذي هو كون الشخص معتمداً عليه ، وكون المورد عادلًا - ككونه وكيلًا من الناحية - لا يوجب استعمال اللفظ في غير معناه .
كما أنّ رفع اليد عن ظهور صحيحة إسماعيل بن سعد في دخالة العنوان ، لا وجه له إلّابعض الاعتبارات « 3 » التي لا يمكن الركون إليها .
فعليه يقع التعارض بين قوله عليه السلام :
« فلا بأس به إذا رضي الورثة وقام عدل في ذلك »
كما في الصحيحة ، وبين قوله عليه السلام :
« إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه
هامش
( 1 ) - وهو ما عن علي بن المسيّب الهمداني ، قال : قلت للرضا عليه السلام : شقّتي بعيدة ، ولستأصل إليك في كلّ وقت ، فممّن آخذ معالم ديني ؟ قال : « من زكريّا بن آدم القمّي ، المأمون على الدين والدنيا » ، قال علي بن المسيّب : فلمّا انصرفت قدمنا على زكريّا بن آدم ، فسألته عمّا احتجت إليه .
اختيار معرفة الرجال : 594 / 1112 ؛ وسائل الشيعة 27 : 146 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 27 .
( 2 ) - وهو ما عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته وقلت : من أعامل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال : « العمري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنّه الثقة المأمون » . قال : وسألت أبا محمّد عليه السلام عن مثل ذلك ، فقال : « العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنّهما الثقتان المأمونان » .
الكافي 1 : 330 / 1 ؛ الغيبة ، الطوسي : 360 ؛ وسائل الشيعة 27 : 138 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 .
( 3 ) - راجع حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 408 .