ولو منفصلًا يرتفع موضوع الاحتجاج ، سواء كان بين الدليلين عموم من وجه ، أو تساوٍ ، أو غيرهما .
وإن استندنا إلى ما دلّ على الحصر ، كقوله عليه السلام :
« مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللَّه » « 1 »
حيث دلّ - ولو بالمناسبات - على الحصر .
ويمكن تقريب الحصر في مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« خلفائي » « 2 »
أو
« ورثة
الأنبياء » « 3 »
بأن يقال : إنّ مقتضى الخلافة والوراثة ثبوت كلّ ما كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم له ، إلّاما دلّ الدليل فيه على خلافه ، فإذا قال : « علي عليه السلام خليفتي » يكون مقتضاه أنّ كلّ ما ثبت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثبت له ، وممّا ثبت له حصر الولاية به في عصره ، ولازمه النفي عن غيره .
فحينئذٍ مقتضى خلافة الفقهاء ووراثتهم حصر الولاية بهم ، ونفي ثبوتها لغيرهم ، ولازم حصرها بهم حصر كلّ ما هو من شؤون الولاية بهم ، ومنها التصرّف والتصدّي لأمر الصغار ، فيقع التعارض بينهما وبين ما دلّ على ثبوت ذلك للعدل .
لكن الذي يسهّل الخطب أنّ بين الدليلين عموماً مطلقاً ؛ لأنّ الثابت للفقيه كلّ التصرّفات الثابتة للوالي ، ومنها التصرّف في مال الأيتام ، ولازم الحصر نفي جميع ذلك عن غيره ، وما دلّ على ثبوت التصرّف الخاصّ للعدل يخصّص عموم الحصر ،
هامش
( 1 ) - تحف العقول : 238 .
( 2 ) - الفقيه 4 : 302 / 915 ؛ وسائل الشيعة 27 : 91 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 50 .
( 3 ) - الكافي 1 : 34 / 1 .