النسبة بين أدلّة ولاية الفقيه وأدلّة الحثّ على المعروف
ثمّ إنّه قد يتخيّل وقوع المعارضة بين أدلّة جعل الولاية للفقيه ، وبين أمثال قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« كلّ معروف صدقة » « 1 »
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« عونك الضعيف من أفضل
الصدقة » « 2 » .
وقد تعرّض الشيخ الأعظم قدس سره لذلك ، وقال - بعد تصديق المعارضة ، وكون النسبة بينهما عموماً من وجه - : إنّ مثل التوقيع المبارك حاكم على تلك الروايات « 3 » .
ولكن التحقيق : أنّ مثل تلك الروايات لا يراد بها مطلق المعروف مقابل المنكر ، حتّى يدخل فيه جميع الراجحات حتّى الصلاة والصوم ، وجميع ما للرسول والإمام صلوات اللَّه عليهما والفقهاء ، كي يلزم الهرج والمرج ، ويكون لكلّ شخص التدخّل في شؤون الحكومة وفي أموال الناس ، إذا كان التصرّف صلاحاً وذا نفع .
وبعبارة أخرى : لا يراد من تلك الروايات ما يختلّ به نظام الفقه ، بل المراد منها - بعد كونها مستحبّة ، بل أحكاماً أخلاقية - هو البعث إلى فعال
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 26 / 2 ؛ وسائل الشيعة 16 : 285 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب فعلالمعروف ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الكافي 5 : 55 / 2 ؛ وسائل الشيعة 15 : 141 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 59 ، الحديث 2 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 556 .