الحسبيات ، ولا يمكن الوصول إليها إلّابتشكيل حكومة عادلة إسلامية .
فمع الغضّ عن أدلّة الولاية ، لا شكّ في أنّ الفقهاء العدول هم القدر المتيقّن ، فلا بدّ من دخالة نظرهم ، ولزوم كون الحكومة بإذنهم ، ومع فقدهم أو عجزهم عن القيام بها ، يجب ذلك على المسلمين العدول ، ولا بدّ من استئذانهم الفقيه لو كان .
ثمّ إنّ ما ذكرنا : من أنّ الحكومة للفقهاء العدول ، قد ينقدح في الأذهان الإشكال فيه : بأ نّهم عاجزون عن تمشية الأمور السياسية والعسكرية وغيرها .
لكن لا وقع لذلك بعد ما نرى أنّ التدبير والإدارة في كلّ دولة بتشريك مساعي عدد كبير من المتخصّصين وأرباب البصيرة ، والسلاطين ورؤساء الجمهوريات من العهود البعيدة إلى زماننا - إلّاما شذّ منهم - لم يكونوا عالمين بفنون السياسة والقيادة للجيش ، بل الأمور جرت على أيدي المتخصّصين في كلّ فنّ .
لكن لو كان من يترأّس الحكومة شخصاً عادلًا ، فلا محالة ينتخب الوزراء والعمّال العدول ، أو صحيحي العمل ، فيقلّ الظلم والفساد والتعدّي في بيت مال المسلمين ، وفي أعراضهم ونفوسهم .
كما أنّه في زمان ولاية أمير المؤمنين عليه السلام لم يجرِ جميع الأمور بيده الشريفة ، بل كان له ولاة وقضاة ورؤساء للجيش ونحوهم ، والآن ترى أنّ تمشية الأمور السياسية أو العسكرية وتنظيم البلاد وحفظ الثغور كلّ موكولة إلى شخص أو أشخاص ذوي الصلاحية بنظرهم .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 708
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٠٨