أنّ للإسلام دولة وحكومة « 1 » ، وقد جعل الخمس لأجل نوائب الحكومة الإسلامية ، لا لأجل سدّ حاجات السادة فحسب ؛ إذ نصف خمس سوق كبير من أسواق المسلمين كافٍ لذلك ، بل الخمس هو لجميع نوائب الوالي ، ومنها سدّ حاجة السادة .
ففي مرسلة حمّاد بن عيسى ، عن العبد الصالح عليه السلام قال :
« وله
- يعني للإمام عليه السلام -
نصف الخمس كَمَلًا ، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته ، فسهم ليتاماهم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم ، يقسم بينهم على الكفاف والسعة ما يستغنون به في سنتهم .
فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي ، وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وإنّما صار عليه أن يموّنهم لأنّ له ما فضل عنهم » « 2 »
ونحوها غيرها « 3 » .
ومعلوم أنّ الزيادة التي ترجع إلى الوالي ، إنّما هي لسدّ نوائبه من جميع احتياجات الدولة الإسلامية ، فعن « رسالة المحكم والمتشابه » للسيّد المرتضى رضوان اللَّه عليه ، عن « تفسير النعماني » بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام :
« وأمّا ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق وأسبابها ، فقد أعلمنا سبحانه ذلك من
هامش
( 1 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 655 - 656 .
( 2 ) - الكافي 1 : 539 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 128 / 366 ؛ وسائل الشيعة 9 : 520 ، كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 9 : 521 ، كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 3 ، الحديث 2 .