ثمّ إنّ مقتضى كون الفقهاء ورثة الأنبياء - ومنهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وسائر المرسلين الذين لهم الولاية العامّة على الخلق - انتقال كلّ ما كان لهم إليهم ، إلّا ما ثبت أنّه غير ممكن الانتقال ، ولا شبهة في أنّ الولاية قابلة للانتقال ، كالسلطنة التي كانت عند أهل الجور موروثة خلفاً عن سلف .
وقد مرّ : أنّه ليس المراد بالولاية هي الولاية الكلّية الإلهية ، التي دارت على لسان العرفاء ، وبعض أهل الفلسفة ، بل المراد هي الولاية الجعلية الاعتبارية ، كالسلطنة العرفية وسائر المناصب العقلائية ، كالخلافة التي جعلها اللَّه تعالى لداود عليه السلام ، وفرّع عليها الحكم بالحقّ بين الناس ، وكنصب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام بأمر اللَّه تعالى خليفة ووليّاً على الامّة « 1 » .
ومن الضروري أنّ هذه أمر قابل للانتقال والتوريث ، ويشهد له ما في « نهج البلاغة » :
« أرى تراثي نهباً » « 2 » .
فعليه تكون الولاية - أيكونه
أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
فيما يرجع إلى الحكومة والأمارة - منتقلة إلى الفقهاء .
نعم ، ربّما يقال : إنّ المراد ب
« العلماء »
الأئمّة عليهم السلام « 3 » ، كما ورد
« نحن
العلماء » « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 664 .
( 2 ) - نهج البلاغة : 48 ، الخطبة 3 .
( 3 ) - بلغة الفقيه 3 : 226 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 385 ؛ منية الطالب 2 : 233 ؛ هداية الطالب 3 : 248 .
( 4 ) - الكافي 1 : 34 / 4 ؛ وسائل الشيعة 27 : 68 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 7 ، الحديث 18 .