لا يصلح لهذا المنصب ، ولا لمنصب القضاء « 1 » .
أو إلى إرجاعهم إلى ولاة الجور وقضاته ، وهو ظاهر الفساد ، كالإهمال لهذا الأمر الضروري الذي تحتاج إليه الأمم ، ولا يعقل بقاء عيشهم إلّابذلك ، فمن نصبه الإمام عليه السلام منصوب إلى زمان ظهور وليّ الأمر عليه السلام .
مضافاً إلى أنّ من الضروري في الفقه أنّ نصبه باقٍ ، ولا زال تمسّك الفقهاء بمقبولة عمر بن حنظلة لإثبات منصب القضاء للفقهاء « 2 » ، كما أنّ من فهم منها الأعمّ استدلّ بها لذلك « 3 » ، وهذا واضح .
وهنا شبهة أخرى ، وهي أنّ الإمام عليه السلام وإن كان خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ووليّ الأمر ، وله نصب الولاة والقضاة ، لكن لم تكن يده مبسوطة ، بل كان في سيطرة خلفاء الجور ، فلا أثر لجعل منصب الولاية لأشخاص لا يمكن لهم القيام بأمرها ، وأمّا نصب القضاة فله أثر في الجملة .
وفيها : أنّه مع وجود أثر في الجملة في جعل الولاية أيضاً كما لا يخفى - فإنّ جعل المرجع للشيعة يوجب رجوعهم إليه ولو سرّاً في كثير من الأمور ، كما نشاهد بالضرورة - أنّ لهذا الجعل سرّاً سياسياً عميقاً ، وهو طرح حكومة عادلة إلهية ، وتهيئة بعض أسبابها ، حتّى لا يتحيّر المفكّرون لو وفّقهم اللَّه لتشكيل حكومة إلهية .
بل هو زائداً على الطرح بعثهم إلى ذلك ، كما هو واضح .
ولقد تصدّى بعض المفكّرين لطرح حكومة وتخطيطها في السجن ؛
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 661 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 13 : 335 ؛ كشف اللثام 10 : 7 ؛ جواهر الكلام 40 : 31 - 32 .
( 3 ) - عوائد الأيّام : 552 .