وذلك لأنّ هذا التحليل خارج عن فهم العرف ، ولا ينقدح في الأذهان من هذه العبارة إلّاالوراثة من موسى وعيسى وغيرهم ، ولا سيّما مع إتيان الجمع في الأنبياء ؛ فإنّ الظاهر منه إرادة أفرادهم ، ويكون العنوان مشيراً إليهم ، لا مأخوذاً بنحو الموضوعية .
ولو سلّمنا ذلك ، فلا شبهة في أنّ ما ثبت لعنوان « النبي » صلى الله عليه وآله وسلم في الكتاب والسنّة ، لا بدّ وأن يورث ، وقد قال اللَّه تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 1 » ونحن لا نريد إلّاإثبات وراثة هذا المعنى ؛ إذ فيه جميع المطالب ، وهذا واضح جدّاً .
كما أنّ عنوان « الرسول » و « النبي » في متفاهم العرف واحد ، وإن ورد الفرق بينهما في الروايات بأنّ :
« النبي يرى في منامه ، ويسمع الصوت ، ولا يعاين الملك ، والرسول يسمع الصوت ، ويرى في المنام ، ويعاين الملك » « 2 » .
ولا شبهة في أنّ الوراثة ليست بهذا المعنى الذي في الروايات ؛ ضرورة أنّ الفقهاء لم تكن منزلتهم كذلك ، بل المراد في الرواية هو النبي المأمور بالإبلاغ ، وهو الرسول عيناً ، فحينئذٍ إذا ثبت شيء للرسول ، ثبت للفقيه بالوراثة ، كوجوب الإطاعة ونحوها ، فلا شبهة من هذه الجهة أيضاً .
والعمدة شبهة أخرى ، وهي أنّ احتفاف الرواية بتعظيم العلماء بأنّ :
« من سلك
هامش
( 1 ) - الأحزاب ( 33 ) : 6 .
( 2 ) - الكافي 1 : 176 / 1 .