برجاء تحقّقها في الآتي ، ووفّق بعضهم لذلك حتّى في عصرنا « 1 » .
فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم عيّن خلفاء بخصوصهم ، وهم الأئمّة الأطهار صلوات اللَّه عليهم ، وفي نصبهم وتعيينهم مصالح ، منها : تحقّق امّة عظيمة بلغت في الحال - بحمد اللَّه - عدداً كبيراً جدّاً .
بل الغالب في العظماء من الأنبياء وغيرهم الشروع في الطرح أو العمل من الصفر تقريباً ، فهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قد قام بالرسالة ولم يؤمن به في أوّل تبليغه إلّا طفل صغير السنّ عظيم الشأن ، وامرأة جليلة .
ولكن قام بأعباء الرسالة ونشر الدعوة عن عزم راسخ ، وإرادة قويّة ، وقوّة قدسية ، غير آيس من حصول مقصده ، وجاهد وتحمّل المشاقّ طيلة حياته ، حتّى بلغ الأمر إلى أن نشر الإسلام في العالم ، وبلغت عدّة المسلمين - في الحال - قريبة من سبعمائة مليوناً ، وستزيد إن شاء اللَّه
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ
« 2 » .
وأبو عبداللَّه عليه السلام قد أسّس بهذا الجعل أساساً قويماً للُامّة وللمذهب ؛ بحيث لو نشر هذا الطرح والتأسيس في مجتمع التشيّع ، وأبلغه الفقهاء والمفكّرون إلى الناس - ولا سيّما إلى المجامع العلمية وذوي الأفكار الراقية - لصار ذلك موجباً لانتباه الامّة والتفاتهم إليه ، وخصوصاً طبقة الشبّان ، فلعلّه يصير موجباً لقيام شخص أو أشخاص بتأسيس حكومة إسلامية عادلة ، تقطع أيادي الأجانب من بلاد المسلمين .
هامش
( 1 ) - أراد إمامنا الراحل قدس سره بهذا البعض : السياسي الهندي جواهر لآل نهرو ، والسياسي الأندونيسي أحمد سوكارنو ؛ حسبما صرّح به طاب ثراه في مجلس بحثه الشريف .
( 2 ) - يوسف ( 12 ) : 21 .