الحاكم أيضاً ، وإن شئت قلت : هي شرط ثالث من أسس الشروط .
وهذا مع وضوحه - فإنّ الجاهل والظالم والفاسق ، لا يعقل أن يجعلهم اللَّه تعالى ولاة على المسلمين ، وحكّاماً على مقدّراتهم وعلى أموالهم ونفوسهم ، مع شدّة اهتمام الشارع الأقدس بذلك ، ولا يعقل تحقّق إجراء القانون بما هو حقّه إلّا بيد الوالي العالم العادل - دلّت عليه الأدلّة اللفظية :
ففي « نهج البلاغة » :
« لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين ، البخيل ، فتكون في أموالهم نهمته ، ولا الجاهل فيضلّهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف للدول فيتّخذ قوماً دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ، ويقف بها دون المقاطع ، ولا المعطّل للسنّة فيهلك الامّة » « 1 » .
فترى أنّ ما ذكره عليه السلام يرجع إلى أمرين : العلم بالأحكام ، والعدل .
وقد ورد في الأخبار اعتبار العلم « 2 » والعدل في الإمام عليه السلام « 3 » ، وكان من المسلّمات بين المسلمين - منذ الصدر الأوّل - لزوم علم الإمام والخليفة بالأحكام ، بل لزوم كونه أفضل من غيره ، وإنّما الخلاف في الموضوع .
كما أنّه لا خلاف بين المسلمين في لزوم الخلافة ، وإنّما الخلاف في جهات
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : 189 ، الخطبة 131 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 15 : 42 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 9 ، الحديث 2 ، و 28 : 350 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 10 ، الحديث 36 ؛ نهج البلاغة : 247 ، الخطبة 173 .
( 3 ) - تحف العقول : 332 ؛ دعائم الإسلام 2 : 527 / 1876 .