حتّى بيّنت للُامّة جميع ما تحتاج إليه » « 1 » .
وأيّة حاجة كالحاجة إلى تعيين من يدبّر أمر الامّة ، ويحفظ نظام بلاد المسلمين طيلة الزمان ، ومدى الدهر في عصر الغيبة ، مع بقاء أحكام الإسلام التي لا يمكن بسطها إلّابيد وإلي المسلمين ، وسائس الامّة والعباد .
وفي رواية « العلل » بسند جيّد « 2 » ، عن الفضل بن شاذان ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث قال :
« فإن قال : فلم جعل اولي الأمر ، وأمر بطاعتهم ؟
قيل : لعلل كثيرة :
منها : أنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود ، وأمروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ - لما فيه من فسادهم - لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلّابأن يجعل عليهم فيه أميناً ، يمنعهم من التعدّي والدخول فيما حظر عليهم ؛ لأنّه إن لم يكن ذلك كذلك ، لكان أحد لا يترك لذّته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيّماً يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم الحدود والأحكام .
ومنها : أنّا لا نجد فرقة من الفرق ، ولا ملّة من الملل ، بقوا وعاشوا إلّابقيّم ورئيس لما لا بدّ لهم من أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لا بدّ لهم منه ، ولا قوام لهم إلّابه ، فيقاتلون به عدوّهم ، ويقسمون به فيئهم ، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 319 / 879 ؛ الوافي 1 : 274 / 216 .
( 2 ) - رواها عن عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري العطّار ، عن أبي الحسن عليابن محمّد بن قتيبة النيسابوري ، عن الفضل بن شاذان .