اخر ، ولا زال طعن علمائنا على من تصدّى للخلافة : بأ نّه جهل حكماً كذائياً .
وأمّا العدل ، فلا ينبغي الشكّ من أحد المسلمين في اعتباره ، فالعقل والنقل متوافقان في أنّ الوالي لا بدّ وأن يكون عالماً بالقوانين ، وعادلًا في الناس وفي إجراء الأحكام .
وعليه فيرجع أمر الولاية إلى الفقيه العادل ، وهو الذي يصلح لولاية المسلمين ؛ إذ يجب أن يكون الوالي متّصفاً بالفقه والعدل .
فإقامة الحكومة وتشكيل أساس الدولة الإسلامية ، من قبيل الواجب الكفائي على الفقهاء العدول ، فإن وفّق أحدهم لتشكيل الحكومة يجب على غيره الاتّباع ، وإن لم يتيسّر إلّاباجتماعهم ، يجب عليهم القيام مجتمعين .
ولو لم يمكن لهم ذلك أصلًا ، لم يسقط منصبهم وإن كانوا معذورين في تأسيس الحكومة .
ومع ذلك ، فلكلّ منهم الولاية على أمور المسلمين ؛ من بيت المال إلى إجراء الحدود ، بل على نفوس المسلمين إذا اقتضت الحكومة التصرّف فيها ، فيجب عليهم إجراء الحدود مع الإمكان ، وأخذ الصدقات والخراج والأخماس ، والصرف في مصالح المسلمين وفقراء السادة وغيرهم ، وسائر حوائج المسلمين والإسلام .
فيكون لهم في الجهات المربوطة بالحكومة ، كلّ ما كان لرسول اللَّه والأئمّة من بعده صلوات اللَّه عليهم أجمعين .
ولا يلزم من ذلك أن تكون رتبتهم كرتبة الأنبياء أو الأئمّة عليهم السلام ؛ فإنّ الفضائل المعنوية أمر لا يشاركهم عليهم السلام فيه غيرهم .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 663
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٦٣