فالخلافة لها معنيان واصطلاحان :
أحدهما : الخلافة الإلهية التكوينية ، وهي مختصّة بالخلّص من أوليائه ، كالأنبياء المرسلين ، والأئمّة الطاهرين سلام اللَّه عليهم .
وثانيهما : ا لمعنى ا لاعتباري ا لجعلي ، كجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام خليفة للمسلمين ، أو انتخاب فلان وفلان للخلافة .
فالرئاسة الظاهرية الصورية أمر لم يعتن بها الأئمّة عليهم السلام إلّالإجراء الحقّ ، وهي التي أرادها علي بن أبي طالب عليه السلام بقوله - على ما حكي عنه - :
« واللَّه لهي أحبّ إليّ من إمرتكم » « 1 »
مشيراً إلى نعل لا قيمة لها .
وفي « نهج البلاغة » في الخطبة المعروفة ب « الشقشقية » :
« أما والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ اللَّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » « 2 » .
وأمّا مقام الخلافة الكبرى الإلهية ، فليس هيّناً عنده ، ولا قابلًا للرفض والإهمال وإلقاء الحبل على غاربه .
فللفقيه العادل جميع ما للرسول والأئمّة عليهم السلام ؛ ممّا يرجع إلى الحكومة والسياسة ، ولا يعقل الفرق ؛ لأنّ الوالي - أيّ شخص كان - هو المجري
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : 76 ، الخطبة 33 .
( 2 ) - نهج البلاغة : 50 ، الخطبة 3 .