ومنها : أنّه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً ، لدرست الملّة ، وذهب الدين ، وغيّرت السنّة والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبّهوا ذلك على المسلمين ؛ لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين ، محتاجين غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتّت أنحائهم .
فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول ، لفسدوا على نحو ما بيّنّا ، وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين » « 1 » .
وفي « نهج البلاغة » :
« فرض اللَّه الإيمان تطهيراً من الشرك . . . »
إلى أن قال :
« والإمامة نظاماً للُامّة » « 2 » .
وفي خطبة الصدّيقة سلام اللَّه عليها :
« ففرض اللَّه الإيمان تطهيراً من الشرك . . . »
إلى أن قالت :
« والطاعة نظاماً للملّة ، والإمامة لمّاً من الفرقة » « 3 » . .
. إلى غير ذلك ممّا يدلّ على لزوم بقاء الولاية والرئاسة العامّة .
الكلام في شخص الوالي
ثمّ بعد ما وضح ذلك ، يبقى الكلام في شخص الوالي ، ولا إشكال - على المذهب الحقّ - في أنّ الأئمّة والولاة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ سيّد الوصيّين أمير المؤمنين ، وأولاده المعصومون صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، خلفاً بعد سلف
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 253 / 9 .
( 2 ) - نهج البلاغة ( فيض الإسلام ) : 512 ، الحكمة 251 .
( 3 ) - علل الشرائع : 248 / 2 ؛ الفقيه 3 : 372 / 1754 .