ولاية الأب ثابتة لابنه الصغير بلا وسط ، ولأبيه بوسط ، نظير الوساطة في العروض أو في الثبوت ، مع كون ولاية الواسطة علّة منحصرة لولاية ذي الواسطة ، فتكون ولايته دائرة مدار ولاية الواسطة .
وعليه يلزم الإشكال المذكور ، كما يلزم سقوط ولاية ذي الواسطة إذا سقطت ولاية الواسطة بموت أو جنون ، ويجري الحكم في جميع سلسلة الآباء والأجداد ، فإذا سقطت ولاية أحدهم ، سقطت ولاية المتقدّم عليه ، دون المتأخّر .
وأمّا إذا ثبتت ولاية جميع من في السلسلة في عرض واحد ، فلا يلزم الإشكال ، كما لا تسقط ولاية السابق بسقوط ولاية اللاحق .
والظاهر من الأدلّة كروايتي عبيد و « قرب الإسناد » « 1 » ، هو ذلك عرفاً ؛ فإنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« أنت ومالك لأبيك »
كناية - بحسب فهم العرف - عن ثبوت الولاية للأب ، كما ثبتت للابن ، بل الأب أحقّ بذلك منه .
فثبوتها تبعاً مضافاً إلى مخالفته لفهم العرف ، مخالف لتقدّم ولاية الجدّ على الأب ؛ فإنّ الثبوت إذا كان بتبع الواسطة أو بمعلوليتها ، لا يعقل أن يتقدّم عليها لدى التعارض ، وهو ظاهر .
مع أنّ التعليل في رواية « قرب الإسناد » يثبت الحكم للجدّ من غير شائبة وساطة ؛ فإنّ قوله عليه السلام :
« لأ نّها وأباها للجدّ »
ظاهر جدّاً في أنّ ولاية الجدّ ليست تبعية ، و « الجدّ » أعمّ من الجدّ الأدنى والأعلى ، ولا وجه لرفع اليد عن ظهوره ؛
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 622 و 624 .