عنه ، وهو ممنوع ؛ لإمكان أن يقال : إنّ هذا الحكم - أيثبوت ولايتهم - كان بدليل آخر ، وهذه الكبرى تكشف عنه .
كما أنّ الظاهر كذلك في الأحكام الإلهية التي وردت الروايات فيها ؛ فإنّ جعل الولاية للأب والجدّ وإن علا ، ليس بجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل بجعل إلهي .
بل لا يبعد أن يكون حكم اللَّه تبارك وتعالى بنفوذ تصرّفاتهم ، موضوعاً لانتزاع الولاية ، لا أنّ المجعول هي بلا وسط .
وكيف كان : بعد إمكان ثبوت الولاية لهم بطريق آخر يكشف عنه ذلك النبوي ، لا يجوز رفع اليد عن ظاهره ؛ بمجرّد توهّم الامتناع .
وأمّا في الإخبار مع الواسطة ، فلم يدلّ دليل على حجّية الوسائط ؛ فإنّ الأدلّة - على فرض كونها مؤسّسة - إنّما تدلّ على حجّية رأس السلسلة ، وغيره لم يكن ثابتاً إلّابدليل حجّية ما في الرأس ، ثمّ ما بعده إلى آخرها ، وهناك لا محيص إلّابما ذكروا ، ويرد عليهم ما ذكرنا في محلّه « 1 » .
ومضافاً إلى أنّ الظاهر من هذه الروايات - ولا سيّما رواية « قرب الإسناد » - أنّها بصدد بيان أحقّية الجدّ من الأب ، لا بصدد بيان أصل الولاية ؛ فإنّها مفروضة التحقّق ، وإن فهم منها أيضاً الولاية في الأب والأجداد كما مرّ « 2 » .
مضافاً إلى ذاك وذلك : أنّ الإشكال إنّما يرد لو كانت الولاية الثابتة للجدّ مترتّبة على ولاية ابنه ، وهكذا كلّ سابق بالنسبة إلى لاحقه ؛ بمعنى أنّ
هامش
( 1 ) - أنوار الهداية 1 : 241 ، الهامش 2 ؛ تهذيب الأصول 2 : 459 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 623 - 624 .