عليهم - كانت مكاتبات مستقلّة غير مجتمعة ، وكان الصفّار سأله نجوماً ، والدليل عليه أنّ الكتب الثلاثة قد جمعتها مختلفة من حيث التقديم والتأخير ، ولو كانت المكاتبة مجتمعة مع غيرها مرتّبة لما وقع ذلك ، فراجع « 1 » .
كما أنّه لو كانت المكاتبة المتقدّمة مذيّلة بتلك المكاتبة ، لما أسقطها الصدوق والشيخ 0 ، فعلم من ذلك أنّ المكاتبة الثانية كانت مكاتبة مستقلّة ، لم نعلم كونها مربوطة بتلك القضيّة أو قضيّة أخرى ، وإن كان المظنون ارتباطها بتلك القضيّة ، لكنّ
الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 2 » .
أنّ ترجيح احتمال الصحّة لا يخلو من إشكال ؛ لأنّ السؤال إنّما هو عن جواز الشهادة بحدود القطاع إذا أشهد على حدود القرية ، وليس بصدد بيان صحّة البيع ، ولعلّ البيع على المجموع باطل ، ولا بدّ من بيع القطاع مع الإشهاد على حدود القرية ؛ بأن يقول : « أشهدوا أنّي بعت القطاع الموصوفة بكذا ، بمساحة كذائية من القرية التي حدودها كذا وكذا » فتأمّل .
ثمّ إنّه لا يبعد ترجيح احتمال تصحيح المعاملة الواقعة على المجموع بالنسبة إلى ما يملكه ، بناءً على كون الصحّة موافقة للقاعدة ؛ لبعد التعبّد على خلاف القواعد العقلية والعقلائية والشرعية ، ولا ينقدح في ذهن العرف أنّ الرواية بصدد التعبّد بما هو على خلاف القواعد .
ولو انعكس البناء انعكس الاستظهار ، فلو قيل : « بأنّ لازم الصحّة عدم وقوع ما قصده المتعاملان ، ووقوع ما لم يقصدا » يستبعد العرف - غاية الاستبعاد -
هامش
( 1 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 560 .
( 2 ) - النجم ( 53 ) : 28 .