البائع هنا إلى ما كان وقفاً ؛ فإنّ ملاك فساد البيع فيه عدم قابليته للتمليك ، لا عدم كونه مملوكاً بالفعل ؛ لعدم قبوله للملك « 1 » .
وفيه : أنّ قبول الشيء للتمليك ، وكونه ملكاً للبائع ، شرطان لصحّة البيع فعلًا ، فلو كان الشيء قابلًا للتمليك ، ولم يكن ملكاً فعلًا للبائع ، أو كان ملكاً ، ولم يكن قابلًا للتمليك بطل ؛ لفقد الشرط في كلا الفرضين .
ولو اجتمع في مورد عدم القابلية للتمليك ، وعدم الملكية ، يكون باطلًا ؛ لفقد شرطين ، لا شرط واحد .
ولو قيل : إنّ غير القابل فاقد للمقتضي ، وغير الملك فاقد للشرط ، وفقد المقتضي مقدّم في النسبة .
يقال : لا فرق بينهما في وجود الاقتضاء إذا لوحظ نفس الشيء ، مع قطع النظر عن المانع أو فقد الشرط ؛ فإنّ الوقف مال قابل للمبادلة في نفسه كمال الغير ، ولو لوحظت حيثية الوقفية وحيثية مالية الغير ، يمكن أن يقال : إنّ مال الغير لا يقتضي بيعه كمال الوقف .
وبالجملة : تقدّم أحد الشرطين على الآخر ممنوع ، كما أنّ كون أحدهما من قبيل عدم المقتضي ، والآخر من قبيل الشرط ، غير واضح .
ولو قيل : إنّ القضيّة السلبية ظاهرة في سلب المحمول لا الموضوع ، فقوله عليه السلام :
« لا يجوز بيع ما ليس يملك »
محمول على عدم كونه مملوكاً مع قابليته لذلك ، والحمل على سلب القابلية كأ نّه سلب بسلب الموضوع .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 367 .